الشيخ محمد الصادقي
36
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
225 - لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ أيمانا لاغية غير قاصدة ، أو لاغية غير صالحة ، أو منقوضة بالحنث فيها . . . مؤاخذة أصيلة وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ بذلك اللغو ، فلا لغو مطلقا في حقل الأيمان وَاللَّهُ غَفُورٌ أخطاكم حَلِيمٌ بكم إن تبتم . 226 - لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ حلفا بترك مباضعتهن تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ هي منتهى الغاية المسموحة في ترك وطئهن فَإِنْ فاؤُ رجعوا عما حلفوا به ففعلوا فيهن فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ عن أيمانهم المتخلفة رَحِيمٌ بهم . 227 - وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ قبل الأربعة أو بعدها فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ طلاقهم ، فهو بحاجة إلى صيغة لفظية لمكان سميع عَلِيمٌ بما يقصدون ويفعلون من صالح الطلاق وطالحه ، وهنا يشترط دوام النكاح لمكان " الطلاق " . 228 - وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ جمعا بين ثلاثة حيض وثلاثة أطهار أولاهن طهر غير المواقعة الذي فيه الطلاق ، قضية جمعية القرء لكلا الطهر والحيض ، وأن " قروء " جمع كثرة لا قلة ، وهنا تخصص الصغيرة وغير المدخول بها واليائسة والتي لن تحمل قطعيا ، فإنما العدة من الماء لآيات أخرى وروايات وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ خلال عدتهن فرارا بتمامها عن رجوعهم إليهن ، إلا أن عدة الحامل هي وضع الحمل إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ الحمل متأكدا أو محتملا إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً بذلك الرد ، ما أفسدوه فطلقوهن ، وإلا فلا حق لهم في ردهن إلي الزواج ، ولا سيما مضارة : " وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ( 65 : 6 ) لَهُنَّ المطلقات فضلا عن غيرهن مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ بينهما وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ الرجولة لا الفضيلة ، ومنها حق الطلاق لهم دونهن ، وما أشبه ، اللهم إلا فيما يحق لهن كحرج أو عسر أو خوف من ترك حدود اللّه فضلا عن حتمه أو واقعه وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ كطلاق بعزته ، ووفاق بحكمته . 229 - الطَّلاقُ مَرَّتانِ حيث بعدهما الرجعة ثم فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ رجوعا أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ تركا وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً صداقا أو هبة أو - بأحرى - نفقة إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فطلاق مباراة إن كان الخوف منهما أصالة ، أو خلع إن كان منها فخوف منه - إذا - تبعا ، فلكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ككل في الأول إلا النفقة ، وبعض في الثاني ، دون ما لم تؤتوهن فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ مما آتيتموهن تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها ومنه الاعتداء عما آتيتموهن وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ الحقّ وأهليه ، كأن لا ظالم إلا هم ، فإنه محادة اللّه . 230 - فَإِنْ طَلَّقَها بعد المرتين ، فهي مرّات ثلاث ، فالمرّة الواحدة بلفظة الثلاث ليست بمرّات فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ لا رجوعه ولا رجع بعقد جديد حَتَّى تَنْكِحَ هي وطأ زَوْجاً غَيْرَهُ فان نكاح الزوج وطئ وليس عقدا فإنه تحصيل الحاصل فَإِنْ طَلَّقَها زوج غيره ، فنكاحها إذا دائم لمكان الطلاق ، ولا بد للمحلل نية الدوام لصيغته ، وإلا فهو سفاح إذ لا وقت معينا حتى يكون منقطعا مهما لا يفيد ، ولا نية دوام حتى يكون دائما يفيد " فَإِنْ طَلَّقَها " بعد نكاح هكذا فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا بعقد جديد إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فإن لم يظنا فلا تراجع ، كما لا رجعة في الأولين إلا بإرادة الإصلاح وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ واجب الاتباع لشرعة اللّه .